الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

282

معجم المحاسن والمساوئ

فلينظر إلى رجل قاعد وبين يديه قوم قيام » . وقال أنس : لم يكن شخص أحبّ إليهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكانوا إذا رأوه لا يقومون له ، لما يعلمون من كراهته لذلك . 3 - بحار الأنوار ج 73 ص 38 نقلا عن قواعد الشهيد : فإن قلت : قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أحبّ أن يتمثّل له الناس أو الرجال قياما فليتبوّأ مقعده من النار » . ونقل أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يكره أن يقام له ، فكان إذا قدم لا يقومون لعلمهم كراهته ذلك ، فإذا فارقهم قاموا حتّى يدخل منزله لما يلزمهم من تعظيمه . قلت : تمثّل الرجال قياما هو ما تصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم ، لا هذا القيام المخصوص القصير زمانه سلّمنا لكن يحمل على من أراد ذلك تجبّرا وعلوّا على الناس فيؤاخذ من لا يقوم له بالعقوبة أما من يريده لدفع الإهانة عنه والنقيصة له ، فلا حرج عليه لأنّ دفع الضرر عن النفس واجب ، وأمّا كراهيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتواضع للّه وتخفيف على أصحابه وكذا ينبغي للمؤمن أن لا يحبّ ذلك ، وأن يؤاخذ نفسه بمحبّة تركه إذا مالت إليه ، ولأنّ الصحابة كانوا يقومون كما في الحديث ، ويبعد عدم علمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهم مع أنّ فعلهم يدلّ على تسويغ ذلك . وأمّا المصافحة فثابتة من السنّة ، وكذا تقبيل موضع السجود وتقبيل اليد فقد ورد أيضا في الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا تلاقى الرجلان فتصافحا تحاتت ذنوبهما ، وكان أقربهما إلى اللّه سبحانه أكثرهما بشرا لصاحبه » . أبعد الناس من اللّه المتكبّرون : 1 - أصول الكافي ج 2 ص 123 : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن